2010-09-10 12:38:15
هل ستنقذ التعرفة الجديدة الأنتاج الدرامي السوري

في لقائه مع بروين حبيب أظهر باسل خياط جرأة ووعياً في حديثه عن الدراما السورية عندما قال بما معناه: «يجب على الدراما أن يكون لها دور في الارتقاء بالذائقة والمجتمع وهذا ما بدأت به الدراما السورية نجاحها..

فرضته السوق وشركات الإنتاج الخليجية وكل سنة تمر سيزداد الوضع تفاقما وسنخسر كدراما سورية فرصتنا في إمكانية إعادة الاعتبار لهذا القطاع المهم والرابح، ومن يطلع على النصوص التي اشتراها التلفزيون في السنوات الأخيرة سيتأكد من أن هذه النصوص إذا ما أنتجت بالطريقة الصحيحة بعيدا عن بيروقراطية المكاتب والفواتير سيعرف بأن التلفزيون السوري لديه كل الإمكانيات ليتصدى لهذه
 ويجب ألا تقف الدراما عند ما يريده المشاهد بل يجب عليها أن ترفع هذا المشاهد إلى مستواها.. وهذه مسؤولية يجب أن يحملها منتجو الدراما وكل الفنانين..» ثلاث نقاط مفصلية يحويها هذا الحديث أدى غيابها إلى ما وصلت إليه الدراما السورية من تراجع عندما تخلت عن دورها ومسؤوليتها في الإنتاج تحت ذريعة أن ما تنتجه هو ما يرغب به الجمهور، وهذا ليس صحيحاً إذا ما تابعنا استبيانات المواقع الإلكترونية التي سنلاحظ من خلالها أن العمل الذي تصدر المرتبة الأولى في أحد المواقع هو نفسه الذي كان في المرتبة الأخيرة في موقع آخر. وهنا سنتساءل عن «الجمهور» المقصود الذي تريد شركات الإنتاج أن تراعي ذوقه وكيف تأكدت من هذا الذوق وسنكتشف أن معضلة الجمهور هي مشكلة وهمية يراد بها باطل لأن الجمهور الذي نتكلم عنه ونقصده بعملنا هو نفس الجمهور الذي تابع وأعجب بالأعمال الجيدة التي نجحت من خلالها الدراما السورية التي كانت تنتج واختفت كالانتظار مثلا. وهذا بدوره سيقودنا إلى التساؤل عن طبيعة وماهية شركات الإنتاج التي توالدت في السنوات الأخيرة والتي رأت في الدراما مجالا مضمونا للربح فأضافت إلى تجاراتها ونشاطاتها المتنوعة مكتبا للإنتاج الفني يشرف عليه كادر له خبرته في الدراما ولكن إلى أي درجة سيكون

هذا المشرف فعالا في فرض رأيه على صاحب الشركة؟ تثبت الوقائع أن الرأي الأول والأخير هو لصاحب الشركة الذي يتدخل في اختيار النص والنجوم حسب خبرته في بيع الجملة والمفرق فهو لم ير من الدراما إلا الثرثرة المجانية واضعا في اعتباره ذوق المشاهد الخليجي الذي يتناسب مع ذوقه حسب منطق سوق الدراما لأن من سيشتري العمل هي الشركات والفضائيات الخليجية؛ هي الشركات نفسها التي اشترت في الماضي الأعمال السورية الناجحة المنتجة حسبما ما يراه السوريون وما يريده السوريون، وما يتردد على لسان شركات الإنتاج من غياب النص الجيد والكتاب الجيدين هو محض ادعاء لا أكثر ويمكن حصر المفارقة في أن «الجيد» كقيمة فنية وفكرية لم يعد هو «الجيد» الذي تراه وتطلبه الشركات الاستهلاكية وتريد إنتاجه، وهي المتأكدة بأنها قادرة على استخدام أي فنان نجم ليقوم بأي دور مقابل ملايينه التي لن نفاجأ إذا ما وصلت إلى ثمانية ملايين ليرة على الدور ليتراجع أيضاً مفهوم النجومية الذي لم يعد مقياساً لجودة العمل بعد أن أصبح الكثير من النجوم في رمضان يمثلون في كل الأعمال ويخرجون للمشاهد حتى من صنبور المياه حسب رأي صبا مبارك وهي إشارة واضحة إلى غياب الموقف لدى الفنانين الذي يعبر عن غياب المسؤولية التي من شأنها الرفع من قيمة الدراما السورية، والتي أصبحت أيضاً محكومة بسقف رقابي مرتفع وغير منطقي يجعلها على سبيل المثال تحذف آية قرآنية منزلة من أحد النصوص الدرامية، ليكتشف الكتاب في السنوات الأخيرة وهم يكتبون عملاً واقعياً، أن الواقع الدرامي يختلف كثيراً عن الواقع الذي يريدون محاكاته أو التكلم عنه، فمن غير المنطقي على سبيل المثال أن يرى أحدهم والده مع أخرى في الشارع مصادفة، لأن هذه المصادفة هي غير منطقية بالنسبة للرقيب، مثلما هو غير منطقي أيضاً على سبيل المثال أن تكون إحدى الشخصيات عضواً في مجلس الشعب يستغل منصبه للمكاسب الشخصية، ما يشعرنا أننا نمشي نحو الخلف بخطا سريعة خلافا للمنطق والتطور الطبيعي للأشياء في الوقت الذي وصلت فيه الدراما المصرية إلى مواقع متقدمة استطاعت في مسلسل الملك فاروق- كنموذج- أن تعيد تقييم مرحلة تاريخية لها مكانتها في ضمير الأمة والشعب المصري وفتحت الباب واسعاً أمام سجالات لم تكن مألوفة تخص ثورة يوليو قبل مسلسل الملك فاروق. من هنا يأتي الدور الفعال والمهم للدراما والذي كان إستراتيجية واضحة في التلفزيون السوري كجهة وطنية منتجة أسست للدراما السورية الراقية وكانت وراء النجاح الذي حصدته الدراما السورية لكنه تنازل عن دوره مرغما أمام سطوة المال الذي قدمته شركات الإنتاج التي استطاعت عبر سنوات أن تغير في طبيعة الدراما السورية وتوصلها إلى مأزقها الحالي الذي لن ينقذه إلا التعامل الجدي بالتعرفة الجديدة التي اقترحها التلفزيون السوري منذ أكثر من سنتين ومازال التعامل بها يلاقي بعض الصعوبات إلى اليوم والتي ستمكن دائرة الإنتاج من دفع الملايين التي يطلبها نجوم الدراما السورية والسخاء على الإنتاج من أجل منافسة الإنتاج الخاص وعندها سيكفي التلفزيون السوري أن ينتج عشرة أعمال في السنة حتى يحتكر الجودة ويحول إنتاج الدراما السورية إلى بئر نفط لا ينضب على حد قناعة الكثيرين ولاسيما أن جميع الممثلين والمخرجين والكتاب يفضلون التعامل مع التلفزيون السوري لما يضمنه من احترام لجميع الكوادر الفنية وضمان للحقوق على عكس الكثير من شركات الإنتاج التي تغرق يوماً بعد يوم في أخلاقيات البازارات السوقية والمساومات خاصة لنجوم الأدوار الثانية والفنيين المساعدين والتي تحول الدراما السورية إلى سلعة رخيصة خالية من الدسم وتذهب بها إلى مأزقها الذي يمثل النجم فيه عقبة تستهلك الأموال المخصصة للإنتاج وتجعلنا نقف في المكان الذي تقف فيه الدراما المصرية التي يعاني إنتاجها من مشكلة أجر النجوم كأسلوب في التسويق  المهمة الوطنية والصعبة إذا ما نظرنا إلى الدراما على أنها صناعة ستساهم في دعم الدخل القومي تحتاج إلى التدخل من أعلى المستويات!!



admin