اجتمع المنتجون السوريون للدراما التلفزيونية حول طاولة واحدة أمس الأول وتبادلوا (الهموم) والرؤى حول مجمل العملية الإنتاجية السائدة اليوم في المشهد الدرامي السوري، وتم التركيز على العلاقة التي تربط المنتجين المنضوين تحت راية لجنة صناعة السينما والتلفزيون ون
اجتمع المنتجون السوريون للدراما التلفزيونية حول طاولة واحدة أمس الأول وتبادلوا (الهموم) والرؤى حول مجمل العملية الإنتاجية السائدة اليوم في المشهد الدرامي السوري، وتم التركيز على العلاقة التي تربط المنتجين المنضوين تحت راية لجنة صناعة السينما والتلفزيون ونقابة الفنانين السوريين، حيث يرى صنّاع الدراما أن الرسوم الجديدة التي بدأت النقابة بفرضها عليهم قد تشكل إعاقة أمام تقدم الدراما كصناعة، حيث تعدت رسوم المسلسل الواحد سقف الـ400 ألف ليرة إضافة إلى رسوم يدفعها المنتج عن الفنانين الذين يشاركون في عمله ولا تقف رحلة الرسوم عند محطة النقابة فقط، إذ إن المنتج يجد نفسه مضطراً لدفع رسوم رقابة نص ورقابة مشاهدة وأخرى للجنة التي تعطي أذن التصدير إضافة إلى رسم لوزارة المالية.
وقد دعا للاجتماع عماد الرفاعي رئيس لجنة صناعة السينما الذي أكد في حوار مع «الوطن» أن اللجنة ونقابة الفنانين يجب أن يكونا صفاً واحداً لدعم الحالة الإنتاجية الدرامية في سورية، وفي سبيل ذلك يجب أن تكون الرؤية واضحة أمام المنتجين السوريين والعرب فيما يخص مسألة الرسوم، فالمنتج يجب ألا يكون مسؤولاً عن تأدية الضرائب للفنانين وأن تتولى هذه المسألة النقابة بنفسها وأكد الرفاعي أنه والمنتجين قد توصلوا إلى هذا الاقتراح الذي سيتقدم به لنقابة الفنانين.
وخلال الاجتماع تحدث بعض أصحاب الشركات عن ضرورة دعم موقف لجنة صناعة السينما لكي تكون هي الواجهة والمفاوضة باسمهم أمام النقابة والجهات الأخرى، بحيث يلجأ إليها المنتج في حال حدوث خلافات مع أي جهة، مثلما يلجأ الفنان إلى نقابة الفنانين مشتكياً على المنتجين وفي هذا الإطار يرى الرفاعي أن اللجنة لها دور مهم وأصبحت حاضرة في العملية الإنتاجية الدرامية إلى حدود معينة «حيث لا تستطيع اللجنة على سبيل المثال فرض إنتاجات معينة على أصحاب الشركات، ولكننا دائماً نحض المنتجين على الأعمال ذات المستوى المعرفي والفني العالي» وكشف الرفاعي عن أن اللجنة في طريقها إلى إقامة ملتقى للدراما السورية سيكون بمثابة سوق مفتوح من أجل تسويق المسلسلات السورية، وسندعو إلى هذا الملتقى أصحاب ومديري المحطات العربية، وسوف نقوم بتكريم المحطات التي تعرض الأعمال السورية وأعتقد أن هذا الأمر بات ملحاً، كما أننا بصدد تنظيم عملية تسجيل الشركات في اللجنة إذ ليس من المعقول أن تكون لدينا أكثر من 300 شركة إنتاج مسجلة بينما الشركات الفاعلة والناشطة قليلة.
وخلال الاجتماع أيد عماد الرفاعي المقترح الذي قدمه المنتج أديب خير بالمشاركة بسوق البيع بمهرجان (كان) الفرنسي للخروج بالدراما السورية من المجال العربي إلى المجال العالمي، وخاصة أن سورية تملك اليوم إنتاجاً درامياً كبيراً، كما طرحت خلال الاجتماع فكرة إقامة شركة تسويق تساهم بها كل شركات الإنتاج الفاعلة لتوحيد الجهود في هذا الإطار، ولكي لا تبقى مسألة التسويق خاضعة للجهود الفردية التي قد تفلح أحياناً- في أحايين أخرى تفشل.
ويرى الرفاعي أن الدراما السورية تحتاج إلى رعاية أكبر من مختلف مفاصل الدولة وخاصة من وزارة السياحة، لأن هذه الدراما هي التي حققت هذا الانتشار الكبير للهجة السورية وبالتالي للثقافة السورية وقدمت سورية للأشقاء العرب من الناحية السياحية بشكل لم تستطعه الوزارة رغم إمكانياتها الكبيرة.
وأثنى الرفاعي على اهتمام السيد الرئيس بشار الأسد بالدراما السورية ودعمه اللامحدود لها وقال: تكريمه لنا تاج على رؤوسنا.
كما طرح أثناء الاجتماع اقتراح تشكيل اتحاد للمنتجين السوريين، وحول هذه الفكرة يؤكد الرفاعي أن اللجنة رفعت مشروع تشكيل هذا الاتحاد إلى وزارة الإعلام منذ أكثر من عام ونصف العام، وما زال في أدراج الوزارة ولم يقر وفي حال إقراره سوف تلغى اللجنة ليحل محلها هذا الاتحاد.
كما تبادل المجتمعون العديد من الأفكار التي قد تساعد في استمرار نجاح الدراما السورية، وقد تلاقت وجهات النظر حول أهمية دعم قناة الدراما التي تنوي الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إطلاقها قريباً، في حال قدمت هذه المحطة «أجوراً معقولة ومنطقية مقابل الأعمال السورية التي تشتريها» وأكدوا أن الحد الأدنى للحلقة الواحدة يجب أن لا يقل عن حدود الـ50 ألف ليرة، وأن هذه المحطة يجب أن تلجأ إلى أسلوب العرض الحصري الذي تنتهجه المحطات العربية، وفي ذلك شد أزر للمنتج السوري لكي لا يبقى أسيراً لهذه المحطة أو تلك.
واثناء الاجتماع لفت أحد الحاضرين إلى مسألة مهمة وهي أن الأزمة المالية قد تؤدي إلى انخفاض نسبة الإعلان في المحطات العربية إلى حدود 40% وهذا أمر سيكون له تبعات سلبية على مجمل العملية الإنتاجية.
ورأى أكثر من منتج أن دبلجة الأعمال التركية للهجة السورية كان له آثار سلبية على الدراما السورية، فرد المنتج أديب خير وهو صاحب شركة (سامة) التي تقوم بالدوبلاج بالقول: هناك الآن أكثر من 230 ممثلاً يعملون في هذا الحقل كما أن اللهجة السورية تعززت من وراء هذه الأعمال ولو لم نقم نحن بهذه العملية لقام بها المصريون واللبنانيون كما أن الدبلجة قدمت للدراما السورية العديد من المواهب الشابة.
ورأى المجتمعون أيضاً أن الرسوم التي تفرضها نقابة الفنانين على الممثلين غير النقابيين مرتفعة، وأنه من غير المقبول أن تقوم النقابة بإيقاف عمل كامل من أجل ممثل غير نقابي أو مخرج غير مسجل في قيودها.
الدراما السورية تدخل موسماً جديداً، يؤكد عماد الرفاعي أنه سيكون بسقف منخفض من حيث الإنتاج، حيث توقع ألا تتعدى الأعمال السورية التي ستنجز هذا الموسم العشرين عملاً ولكنه يلفت إلى أن هذا الرقم بمستوى فني عالٍ أفضل من رقم الخمسين عملاً بمستوى متدن.
يصر المنتجون على أن شركات الإنتاج قد تحولت إلى جابية لنقابة الفنانين التي لا تضطلع بمسؤولياتها بشكل كامل وواضح ودعوا إلى تصحيح العلاقة معها لكي لا تتحول إلى عبء عليهم وعلى العملية الإنتاجية.
أعتقد أن اجتماعاً كهذا لو تكرر مع جدول أعمال مقرر سلفاً سوف يضع الكثير من النقاط على الحروف، بشرط ألا تكون قلوب المنتجين شتى.
|