ما هو رأيك في الموقع
![]() افتتحت السيدة أسماء الأسد، مساء أمس، معرض "العصر الذهبي للعلوم العربية" في المتحف الوطني بدمشق، الذي ينظمه معهد العالم العربي في باريس بالتعاون مع احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية والمديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية، وذلك بحضور الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية ويضم المعرض موجودات معهد العالم العربي في باريس، بالإضافة إلى مقتنيات المتحف الوطني في دمشق - قسم الآثار الإسلامية، ويمثل أهم فروع العلوم العربية على امتداد 700 عام، أي من العصر الأموي إلى العصر المملوكي، ويقام على مساحة 600 متر مربع .
وتجولت السيدة أسماء الأسد في أقسام المعرض المتنوعة، واطلعت على موجوداته، من نصوص ومخطوطات وصور وبرامج مصورة ومواد فلمية تحكي قصة تألق الحضارة العربية والإسلامية وإسهاماتها في الحضارة الإنسانية عبر التاريخ. السيد (دومونيك بوديس) رئيس معهد العالم العربي في باريس، عبر عن سعادته بإقامة المعرض ضمن تظاهرة دمشق عاصمة الثفافة العربية، وقال " إن العلاقات الثقافية بين سورية وفرنسا كانت ومازالت تتمتع بالمتانة والغنى". وأكد أن للسيدة أسماء الأسد التي تولي الثقافة اهتماماً كبيراً دوراً مهماً في مجيء المعرض إلى دمشق، بعد أن افتتحت سيادتها في شهر تموز الماضي فى معهد العالم العربي في باريس، العمل الفني، الذي أنجزه الفنان السوري مصطفى علي والذي يطل على باريس من المعهد وأيضا اليوم كانت وراء حضور المعرض إلى دمشق وهو شرف كبير أن أفتتحه إلى جانبها. وأكد بوديس أن المعرض يقدم الإسهام العلمي العربي للإنسانية في مختلف المجالات ولدى مختلف العلماء العرب، وبين أن المعرض أقيم أول مرة في باريس ثم في تولوز وسيُقام في مدن أخرى فرنسية وأوروبية. الدكتورة (حنان قصاب حسن) الأمينة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العريبة، بينّت أنه لا يجب المرور أمام موجودات المعرض مروراً عابراً، بل التوقف للقراءة والإصغاء والتفكير، وأضافت" إنه لا يرمي إلى أن يثير لدى المتلقي متعة الحواس، بقدر ما يستحث لديه قدرة التفكير والمقارنة والربط وتلك في حد ذاتها آلية المعرفة؛ في لوحاته تعريف بأهم العلوم والعلماء وأهم المكتشفات والمخترعات التي جعلت من ذلك العصر عصراً ذهبياً" وأكدت قصاب حسن، أن المعرض يكتسب ضمن احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية معاني مختلفة، تتمثل في كونه فخراً لمدينة كانت واحدة من مراكز العلم التي تشير إليها النصوص المعروضة، وبعض موجوداته جزء من مقتنيات متاحفها ومراكزها العلمية، وهو درس لجيل جديد من التلاميذ والطلبة يرون فيه صورة ماضيهم التي تعكس أيضًا ملامح المستقبل واضحة مشرقة، والبعد التعليمي للمعرض أساس في فكرة استضافته ليكون موضع زيارة تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، وهو أيضا تأكيد على عمق علاقة تاريخية تربط سورية بفرنسا، إذ خصصت للعالم العربي واحداً من أجمل صروحها العلمية والمعرفية والمعمارية، وللعصر الذهبي للعلوم العربية واحداً من أعمق معارضها تأثيرًا، إنما تعبر بذلك عن احتفائها بالعالم المجاور الذي ما انحسرت العلاقات معه إلا لتعود متجددة مثل أمواج بحرنا المتوسط. وبينت قصاب حسن، أن المعرض يقدم حركة المعرفة لدى العرب منذ مرحلة النقل والتجميع والترجمة، بغرض التعرف على ما راكمته الحضارات السابقة إلى مرحلة الإنتاج والإبداع، وقالت: كان عصرًا ذهبيا، ليس فقط لأن علماءه كانوا متميزين، بل أيضا لأن الأمراء والحكام فيه كانوا مستنيرين متعطشين للمعرفة، راغبين في نقلها إلى شعوبهم ووضعها في متناول الجميع، وكان الخلفاء والأمراء في تلك الفترة، إن أغدقوا أرسلوا هداياهم كتباً وأدوات علمية، وإن فتحوا المدن أحاطوا مراكز العلم بالاحترام والرعاية، وإن استقبلوا خصّوا العلماء بالنصيب الأكبر من اهتمامهم وحفاوتهم ولئن أعطوا موّلوا البحث عن الترجمات العلمية، وإن أرسلوا وفوداً كلفوهم بالسعي وراء النصوص المعرفية باللغات الأجنبية، إن تباروا في ما بينهم تباهوا بموجودات المكتبات وبعدد المخطوطات. الدكتور إحسان عبد القادر منظم المعرض، صرح لـ "بلدنا": إن المعرض يتميز بالتشاركية، حيث أضيفت إليه مجموعة من التحف السورية المعمارية التي أعطته تنوعاً وغنى، ويضم تقنيات سمعية بصرية ( نموذج الفيديو والمقابلات والنصوص والصور) مختصرة ومنظمة ومقدمه بشكل سهل ومفيد. وبيّن عبد القادر، أن أهمية المعرض تنطلق من جانب تربوي وتعليمي لأنه منظم بشكل تسلسلي منهجي وفيه من المختارات ما يصعب على الفرد أن يُلمّ بها بشكل فردي. كما يجمع كل العلوم العربية، بما فيها النصوص والصور والمادة الفلمية وفي النهاية، تمنى الدكتور عبد القادر من طلاب المدارس والجامعات زيارة المعرض والاستفادة من وجوده في سورية حتى نهاية العام. حضر افتتاح المعرض: وزير الثقافة الدكتور رياض نعسان آغا، وزير التعليم العالي الدكتور غياث بركات، وزير التربية الدكتور علي سعد وسفيرة سورية في فرنسا، كماحضره سفير فرنسا لدى سورية ومجموعة من الأساتذة والمهتمين. قصة المعرفة العربية يتميز معرض "العصر الذهبي للعلوم العربية" بأنه الفعالية العلمية الأغنى التي تسعى إليها احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية وهو الأول من نوعه حول هذه العلوم في سورية، ويستمر حتى نهاية العام الحالي، ويشرح ظهور وتبلور العلوم العربية منذ منتصف القرن الثامن وحتى نهاية الخامس عشر، حيث نشأت مجموعات علمية عديدة وانتشرت في مختلف مناطق الإمبراطورية الإسلامية، وبدأ يتشكل تراث علمي جديد بالاستفادة من المعارف المحلية، والمعارف العلمية المكتشفة في المخطوطات اليونانية والهندية والفارسية، ولدت هذه الظاهرة في بغداد ثم توسعت لتشمل مختلف المدن الرئيسية في المناطق، مثل دمشق والقاهرة وقيروان وسمرقند ومراكش وقرطبة. المحرك الأول لهذه الظاهرة، كان بلا شك، ظهور الدين الجديد ونصوصه التي تشجع بشدة مزاولة العلوم، غير أن عوامل أخرى تدخلت في ذلك منها بشكل خاص الدور الموحد الذي لعبته اللغة العربية وبقاء طوائف مثقفة وغنية بمعارفها في الإمبراطورية الإسلامية، فقد احتفظت هذه الطوائف في ذاكرتها بتراث من العلوم القديمة، أوكانت لا تزال تمارسها، وبعد مرحلة من الاستيعاب للمعارف القديمة التي نقلت إلى العربية بين نهاية القرن الثامن وبداية العاشر بدأت تنشأ مبادرات عديدة لدعم كافة الحقول العلمية المعرفية، كما ظهرت توجهات جديدة. ولم يبق هذا الإنتاج العلمي الغني بكثافته والمتنوع في مواضيعه منعزلاً داخل حدود الإمبراطورية الإسلامية. فمنذ نهاية القرن العاشر، بدأت تنتقل وتنتشر الآلات العلمية والتقنيات ثم المؤلفات من كل نوع، إما مباشرة أو عن طريق الترجمة، شكلت كل تلك الأدوات المادة الأولية لنهضة العلوم في أوروبا. ويضم معرض العصر الذهبي للعلوم العربية العديد من الأقسام التي تشرح العلوم العريبة في عصرها الذهبي، مثل علم الرياضيات وولادة الأرقام العربية والترقيم الأبجدي العربي ورائدها الخوارزمي، وعلم الفلك والتنجيم (البيروني)، وأقسام علوم الميقات والجغرافيا والطب والصيدلة والجراحة والبصريات والكيمياء والحركة التلقائية وموسيقا الميكانيك والفنون والعلوم والهندسة المعمارية. وقد نظم مسار المعرض في ثلاثة أقسام، كل منها يأخذ بعين الاعتبار تجهيز المعارف ونشرها وتجربتها وتطبيقها : قسم السماء والأرض: يعرض العلوم التي قامت على المراقبة والمقاييس والوصف وحتى التكهن قسم الإنسان في بيئته: يقدم العلوم المخصصة للإنسان وبيئته الطبيعية، بالإضافة إلى العلوم التطبيقية. قسم العلوم والفنون: يكشف العلاقات ما بين النظريات العلمية والمزاولات الفنية. جهود مستمرة لدعم الثقافة السورية كان لزيارة السيدة أسماء الأسد الى معهد العالم العربي بباريس في تموز الفائت ولقائها مدير معهد العالم العربي، أثر مهم وجهد وافر في استضافة معرض "العصر الذهبي للعلوم العربية" في دمشق حتى آخر العام الحالي، ابتداءً من يوم أمس الأول. وجاءت زيارة السيدة أسماء الأسد إلى معهد العالم العربي بباريس في إطار تعزيز التواصل الثقافي بين سورية وفرنسا ودعم الفنانين السوريين داخل الوطن وخارجه، حيث شاركت في تتويج 20 عاماً من عمل معهد العالم العربي في باريس بعرض عمل فني سوري حمل توقيع النحات السوري مصطفى علي، كان قد فاز في المسابقة التي نظمها المعهد بمناسبة مرور عشرين عاماً على تأسيسه فانطلق من عاصمة الثقافة العربية، ليلتقي من سطح المعهد مع أهم معالم العاصمة الفرنسية، وذلك بحضور وزيرة الثقافة الفرنسية ورئيس المعهد وحشد من الشخصيات الثقافية والاقتصادية والدبلوماسية البارزة والجمهور العام. وكانت السيدة أسماء الأسد، أكدت أثناء مشاركتها آنذاك، أن الفن مرآة تعكس ثقافة أي بلد، كما أنه لغة عالمية تنشر وتوثق التاريخ والحضارة الإنسانيين، معتبرة أن هذا العمل يؤكد أهمية الحضور السوري في المشهد الثقافي العالمي ودوره في تعزيز التواصل بين الحضارتين العربية والأوروبية. وتأتي مشاركة السيدة أسماء الأسد في افتتاح معرض «العصر الذهبي للعلوم العربية» ضمن رؤيتها لرسالة الفن الإنسانية، واستكمالاً لجهودها المستمرة في إطار دعم الثقافة وفعالياتها المختلفة، وإبراز الإسهام الحضاري لسورية عبر التاريخ. معهد العالم العربي هو مؤسسة عربية - فرنسية أسستها فرنسا وجميع الدول العربية مناصفة عام 1980 وتم افتتاحه عام 1987 ويهدف إلى التعريف بالثقافة والحضارة العربية لدى الجمهور الفرنسي ومنه إلى أوروبا |